محمد بن محمد ابو شهبة

368

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد سمع صياح ابن الأكوع فنادى في المدينة : « الفزع . الفزع » فترامت الخيول إلى رسول اللّه ، فأمر عليهم سعدا وقال : « اخرج في طلب القوم حتى ألحقك » . منهم المقداد بن الأسود ، وعبّاد بن بشر ، وسعد بن زيد ، وعكاشة بن محصن ، وأبو قتادة . وما زال سلمة يكر ويفر ، حتى استنقذ منهم اللقاح ، واستلب منهم أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا ، ألقوها متخففين منها ، وهم يظنون أنه ما فعل ذلك إلا ومعه كمين أو وراءه مدد . ولما أدركهم الفرسان المسلمون حمل أبو قتادة على عبد الرحمن بن عيينة فقتله ، وقتل عكاشة رجلا وابنه ، وقتل من المسلمين محرز بن نضلة ، وأخذ المشركون في السير هربا ، ولم يلبث رسول اللّه أن جاء في خمسمائة من أصحابه وأقام على ذي قرد يوما وليلة ، فقال سلمة : يا رسول اللّه لو سرحتني ومائة رجل لاستنقذت بقية السرح ، وأخذت بأعناق القوم ، فقال العفوّ الكريم : « يا سلمة ملكت فأسجح « 1 » ، إنهم الان ليغبقون في غطفان » « 2 » أي فاتوا ووصلوا إلى بلادهم . وقسم النبي الغنيمة عليهم وأعطى سلمة سهمين : سهم الراجل وسهم الفارس ، تقديرا له ، وأردفه على ناقته العضباء ، وهم عائدون إلى المدينة ، وقال : « خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة » وعاد المسلمون بعد أن لقنوا غطفان درسا لن ينسوه . لا نذر في معصية وكانت امرأة الغفاري قد غافلت المشركين ، وركبت ناقة من إبل النبي حتى قدمت عليها المدينة ، وكانت نذرت إن نجاها اللّه عليها لتنحرنّها ،

--> ( 1 ) أي إذا قدرت فاعف . ( 2 ) ليغبقون : يشربون لبن العشي ، والغبوق - بفتح الغين - ما يشرب بالمساء .